محمد حسين الذهبي

162

التفسير والمفسرون

اللهم علمه التأويل . وقد رجح الشافعي قول زيد في الفرائض لحديث « أفرضكم زيد « 1 » » . وأما ما ساقه على سبيل المثال من اختلاف الرواية عن ابن عباس في تعيين الذبيح ، فقد رجعت إلى ابن جرير في تفسيره ، فوجدته قد ذكر عن ابن عباس هاتين الروايتين المختلفتين ، وساق كل رواية منها بأسانيد تتصل إلى ابن عباس ، بعضها يرفعه إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وبعضها موقوف عليه . وابن جرير - كما نعلم - لم يلتزم الصحة في كل ما يرويه ، ولو أننا عرضنا هاتين الروايتين على قواعد المحدثين في نقد الرواية والترجيح ، لتبين لنا بكل وضوح وجلاء ، أن الرواية القائلة بأن الذبيح هو إسماعيل ، أصح من غيرها وأرجح مما يخالفها ، لأنها مؤيدة بأدلة كثيرة يطول ذكرها ، وأيضا فإن الرواية التي يذكرها ابن جرير عن ابن عباس مرفوعة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومفيدة أن الذبيح هو إسحاق ، في سندها الحسن بن دينار عن علي ابن زيد ، والحسن بن دينار متروك ، وعلي بن زيد منكر الحديث ، كما ذكره الحافظ بن كثير في تفسيره « 2 » . أما باقي الروايات الموقوفة على ابن عباس ، والتي تفيد أن الذبيح هو إسحاق ، فهي - وإن كانت صحيحة الأسانيد - محمولة على أن ما تضمنته من أن الذبيح هو إسحاق ، كان رأى ابن عباس في أول الأمر ، لأنه سمع ذلك من بعض الصحابة الذين كانوا يحدثون في مثل هذا بما سمعوه من كعب وغيره من مسلمى اليهود ، ثم علم بعد أن ذلك قول اليهود فرجع عنه وصرح بنقيضه ، كما قال ابن جرير : « حدثني يونس ؛ أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عمر بن قيس عن عطاء

--> ( 1 ) الاتقان ج 2 ص 183 . ( 2 ) ج 4 ص 17 .